الشيخ محمد الصادقي
95
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذلك ، وحتى إذا سبق الإرسال كما سبق الأكل فالمرجع الصالح هو الأقرب وليس إلّا الإمساك المستفاد من « مِمَّا أَمْسَكْنَ » حيث الإمساك يعني إمساك الصيد ، فواجب ذكر الاسم حسب النص هو عند الإمساك قتلت أو لم تقتل حيث لا يدرى ماذا يحصل ، فإن لم تقتل « وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ » حين التذكية . فلا تكفي التسمية - فقط - عند الأكل ، ولا عند الإرسال إلّا إذا لم يعلم متى القتل بالصيد ، ولأن « ما أمسكن » أعم من القتل بصيدها وعدمه فذكر اسم اللّه عليه يختلف في الإمساكين ، ففي الإمساك القتل يذكر اسم اللّه عنده ، وفي غير القتل يذكر اسم اللّه عليه في تذكية الممسك . وعلى أية حال فواجب الذكر أولا هو عند الإمساك ، ثم إن بقي حيّا يجدّد ذكر الاسم لتذكيته ، وإلّا فقد يكفيه ما سمى إن لم يكن له مجال لذكره عند قتله . وهل يشترط في صيد الجارحة المعلمة المكلبة أن تحافظ على ما صادته ؟ طبعا نعم ، فإن ذلك من تعليمها ، كما و « ما أمسكن » صريحة في واجب الإمساك على صاحبها ، فإذا أكلت دون إمساك ، أو أمسكت لا لصاحبها فلا يحل القتيل منه إلّا ما ذكيتم . ف « تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ » تعني علما إنسانيا وشرعيا في الصيد زائدا على ما تعلمه الجارحة بطبيعتها الحيوانية ، ومنه - كأصل - أن تمسك على صاحبها ، كما منه الاسترسال إذا أرسلت والرجوع إذا استرجعت . فجملة المستفاد من شروطات حل الصيد القتيل من هذه الآية كالتالية : 1 أن تكون من الجوارح . 2 أن تعلموهن مما علمكم اللّه من حفظ الأمانة ومن الاسترسال